يوسف بن تغري بردي الأتابكي
36
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وكان لدخوله دمشق يوما مشهودا وسار السلطان مجدا من غزة حتى دخل دمشق في يوم الجمعة سادس شعبان ثم خرج من دمشق بعد يومين في أثر القوم وقدم بين يديه الأمير آقباي الدوادار في عسكر من الأمراء وغيرهم كالجاليش فسار آقباي المذكور أمام السلطان والسلطان خلفه إلى أن وصل آقباي قريبا من تل السلطان ونزل السلطان على سرمين وقد أجهدهم التعب من قوة السير وشدة البرد فلما بلغ قاني باي وإينال الصصلاني وغيرهما من الأمراء مجيء آقباي خرجوا إليه بمن معهم من العساكر ولقوا آقباي بمن معه من الأمراء والعساكر وقاتلوه فثبت لهم ساعة ثم انهزم أقبح هزيمة وقبضوا عليه وعلى الأمير برسباي الدقماقي أعني الملك الأشرف الآتي ذكره وعلى الأمير طوغان دوادار الوالد وهو أحدج مقدمي الألوف بدمشق وعلى جماعة كبيرة وتمزقت عساكرهم وانتهبت وأتى خبر كسرة الأمير آقباي للسلطان فتخوف وهم بالرجوع إلى دمشق وجبن عن ملاقاتهم لقلة عساكره حتى شجعه بعض الأمراء وأرباب الدولة وهونوا عليه أمر القوم فركب بعساكره من سرمين وأدركهم وقد استفحل أمرهم فعند ما سمعوا بمجيء السلطان انهزموا ولم يثبتوا وولوا الأدبار من غير قتال خذلانا من الله تعالى لأمر سبق فعند ذلك اقتحم السلطانية عساكر قاني باي وقبض على الأمير إينال الصصلاني نائب حلب وعلى الأمير تمان تمر اليوسفي المعروف بأرق أتابك حلب وعلى الأمير جرباش كباشة حاجب حجاب حلب وفر قاني باي واختفى أما سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس وتنبك البجاسي نائب حماة وطرباي نائب غزة وجاني بك الحمزاوي نائب قلعة الروم والأمير موسى